أحمد بن يحيى العمري

77

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

وقال السّريّ : صلّيت وردي ليلة ، ومددت رجلي في المحراب ، فنوديت : يا سريّ ! ! كيف تجالس الملوك ؟ . قال : فضممت إليّ رجلي ، ثم قلت : وعزّتك لا مددت رجلي أبدا ، فما مددتها بعد ذلك . « 1 » ويحكى عن السّري أنه قال : " أنا أنظر في أنفي في اليوم كذا وكذا مرة ، مخافة أن يكون قد اسودّ ، خوفا من الله تعالى أن يسوّد صورتي لما أتعاطاه " . « 2 » وقال السريّ : أعرف طريقا مختصرا قصدا إلى الجنة . فقلت : ما هو ؟ . فقال : لا تسأل من أحد شيئا ، ولا تأخذ من أحد شيئا ، ولا يكن معك شيء تعطي منه أحدا . « 3 » وقال : " أشتهي أن أموت ببلد غير بغداد . فقيل له : ولم ذلك ؟ . فقال : أخاف أن لا يقبلني قبري فأفتضح ! ! . « 4 » وقال الجنيد : دخلت يوما على السري السقطي وهو يبكي ، فقلت له : ما يبكيك ؟ . فقال : جاءتني البارحة الصبيّة ، فقالت : يا أبت ! هذه ليلة حارّة ، وهذا الكوز أعلّقه ههنا . ثم إني حملتني عيناي ، فنمت ، فرأيت جارية من أحسن الخلق ، قد نزلت من السماء ، فقلت : لمن أنت ؟ .

--> ( 1 ) حلية الأولياء 10 / 12 ، وتاريخ بغداد 9 / 187 ، وتاريخ الإسلام 19 / 151 . ( 2 ) أي : من التقصير في كمال التعظيم لله تعالى ، انظر : الرسالة القشيرية 1 / 71 ، وصفة الصفوة 2 / 376 . ( 3 ) الرسالة القشيرية 1 / 71 . ( 4 ) حلية الأولياء لأبي نعيم 10 / 116 ، صفة الصفوة لابن الجوزي 2 / 376 ، تاريخ الإسلام للذهبي 19 / 151 ، الرسالة القشيرية 1 / 71 - 72 .